الشيخ حسن معن

116

النظرات حول الإعداد الروحي

وهكذا فان لدى المؤمن ثلاثة احساسات تجاه الحياة : 1 - الاحساس بهذه الحياة ك‍ ( نعمة الهية ) وخير الهي يتفضل به الله على هذا الكائن الفقير . وهو احساس لا ينتهي إلى ( الشكر ) فقط ، وانما إلى الانفتاح النفسي على الحياة ، والتجاوب الشعوري معها أيضا وبعض الناس ينظرون إلى النعم الإلهية من مال وبنين ونساء . . بنظر شؤم ، وتطير . . لأنها في اعتقاده هي مصائد الشيطان ، وحبائل مكره ، وخدعه وهذا خطأ . . فان أشياء هذه الحياة نعم الله . . وخيره ، وبركاته ، وتفضلاته على الناس . . وحبائل الشيطان ، وخدعه ليست هذه الأشياء بذاتها . . وانما هي أهواء النفس المرتبطة والمتعلقة بها . 2 - الاحساس بهذه الحياة كمرحلة عابرة في مسيرة الحياة تمهد إلى حياة دائمة خالدة ، والاحساس بقصر مدتها وحركة أحداثها ، وعدم استقرارها لاحد . . وهي بهذا تسمى ( دنيا ) لأنها أدنى من أن تمتلك قلب المؤمن أو تكون محطا لعبادته ، وهواه . وتربية هذا الاحساس من أهم ما حاوله القرآن الكريم والهداة المعصومون ( ع ) باعتباره من قمم الاحساسات والمشاعر الايمانية التي بتميز بها الانسان المؤمن . . ( أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة ؟ فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة الا قليل ) ( 25 )